آراء حرةأمومة وطفولةالنص الخشنشرق وغربهي وهو

رامي زهدي يكتب: لا مستقبل لأفريقيا عامة ولمصر خاصة بدون امرأة قوية مؤثرة

في اليوم العالمي للمرأة.. 8 مارس من كل عام

ضلع المجتمع القوي.. هو المرأة سواء كانت من الأفريقيات غير المصريات أو من المصريات، وهن في الأساس أفارقة الاصل والجغرافيا والتاريخ، وشركاء الهدف والمصير.

إن طريق المرأة الأفريقية في ممر التنمية الأفريقي كان دائما مابين تحديات وصمود.. طريق مفعم بالنجاحات.

 

فكثيرا ما استرعى انتباهى العديد والعديد من المشاهدات خلال انتقالى المتعدد بين بلدان القارة الأفريقية المختلفة، إلا أن أكثر ما يظل دائما راسخا فى عقلى ووجدانى هو دور المرأة الأفريقية فى بناء المجتمعات ودفع حركة تقدم الشعوب للأمام.

 

أكتب الآن عن مستقبل المرأة في القارة مستدعيا لما شاهدت، وأدركت من واقع ملموس لدور فعال وقائد للمرأة فى افريقيا واعني هنا في كل ربوع القارة.. المرأة السودانية.. المغربية.. الكينية.. المصرية.. التنزانية.. أو التشادية.

وهذا علي سبيل المثال وليس الحصر بالقطع.. المرأة الأفريقية التى تواجه قدرا ونوعا آخر من التحديات وتظل دائما متماسكة فى مقدمة الصفوف تحارب الجهل والتطرف والفقر والعوامل البيئية المختلفة وهى تحمل فوق كتفيها أبناءها وتمسك بيد زوجها يدا يدا، تتحدى العالم، وبينما هى كذلك فإنها أيضا تحمل فى ذهنها هموم الوطن وحلم التقدم والنهوض.. ولنا في المرأة المصرية نموذجا ومثالا، وقد قدمت لوطنها علي مدار التاريخ كل جهد وعمل وكفاح من أجل الوطن.

إن المرأة فى افريقيا فى كل مكان، بدءًا من الجيش والشرطة ومرورا بالزراعة والتعدين وحتى التدريس والطب والبحث العلمى.. وزيرة وسفيرة ونائبة برلمان وطبيبة ورئيسة جمهورية، وحتى قائدة لمركبة أو معدة ثقيلة في منجم أو موقع للإنشاءات.

 

إن إفريقيا القارة التي كانت عذراء بخيراتها وثرواتها وغاباتها تحولت في عقود بعيدة من الزمن إلى مقبرة للموت، ومرتع للفساد، وساحة للصراعات وللحروب والانقلابات، كما تحولت إلى رهانٍ كبير للمؤسسات المالية الكبرى، وسوقاً ضخمة للمنتوجات الغربية. إنها تحولات كبيرة حدثت بهذه القارة السمراء عبَّرت عنها مؤشرات وأرقام سابقة، وصلت إلى إثنتين وعشرون مليون حالة وفاة بمرض نقص المناعة، وستة وثلاثين مليون إصابة بفيروس نقص المناعة، وثلاثمائة وثلاثين مليار دولار من الديون، كل هذا في ظل غفلة من العالم.. و دخلت افريقيا في مائةٍ وعشرة من صراعات وحروب وانقلابات، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل حول الخلفيات الكامنة وراء هذه المآسي التي أخرت افريقيا كثيرا، وفي ظل كل هذا دائما ما كانت المرأة الأفريقية هى المسدد الأول والمدين بدفع كل فواتير هذه الحروب والصرعات.

لكن يبدو أن الأمور الآن تغيرت للأفضل كثيرا، خاصة فى العقود الأخيرة حيث نرى ان اوضاع المراة فى أفريقيا تحسنت وتبدلت كثيرا، ونرى ان الفرص قائمة لمزيد من الادوار الأكثر فعالية للمرأة الأفريقية، طالما أن هناك من يؤمن بطاقة وقدرة المرأة الأفريقية.

 

أخيرا.. لا مستقبل لأفريقيا عامة ولمصر خاصة بدون امرأة قوية مؤثرة.. ولا امرأة أفريقية قوية بدون تطوير وتنمية وتعليم ودعم قوي من الدول والحكومات.. وتفهم وتقدير من شركاء المجتمع والتنمية الرجال.

——————————————————————————————————-

*** خبير الشئون الأفريقية، والاقتصادية، والاستثمار والتعاون الدولي