آراء حرةأمومة وطفولةفتاوىمجتمعهي وهو

فتحية الدخاخني تكتب: المرأة فاقدة الأهلية !

قبل أيام احتفلت المرأة المصرية بمرور 65 عاما على منحها حق التصويت فى الانتخابات، وعضوية مجلس الأمة بموجب قانون رقم 73 لسنة 1956 المتعلق بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، والصادر فى الثالث من مارس عام 1956، والذى يعد ثمرة كفاح ونضال للمرأة المصرية، لكن الغريب أن احتفال هذا العام يتزامن مع مناقشة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية يلغى الشخصية القانونية للمرأة، ويجعلها فاقدة للأهلية، رغم أن «النساء يشكلن نسبة 28% من أعضاء مجلس النواب، و14% فى مجلس الشيوخ»، بحسب تغريدة للدكتورة مايا مرسى، رئيس المجلس القومى للمرأة، احتفاء بذكرى الإنجاز التاريخى لمنح المرأة حق التصويت.

 

جاءت مسودة القانون، التى تم تداولها إعلاميا، لتعيد المرأة للوراء مائة عام، وتنتقص من حقوقها كإنسانة، فهى لا تستطيع تزويج نفسها، ويمكن لأى ذكر فى عائلتها أن يفسخ عقد زواجها بدعوى عدم الكفاءة، كما أنها لا تملك الولاية على أبنائها، فلا تستطيع قيد ميلادهم، أو استخراج جواز سفر لهم، فكيف يستقيم ذلك ونحن فى القرن الحادى والعشرين والمرأة نائبة ومحافظة، ووزيرة ورئيسة لعدة دول، تصدر قرارات مالية وتتحكم فى مصائر شعوب بأكملها، ويأتى قانون يحرمها من الولاية على نفسها وعلى أبنائها.

 

لا أدرى فيما كان يفكر من وضع هذه البنود المعيبة، ألا يعلم أن المرأة تشارك فى الإنفاق على المنزل، وأحيانا تتحمل المسؤولية المالية بشكل كامل، ألم يشاهد طوابير الأمهات أمام المدارس، وجروبات الماميز، ليعلم أن الأم هى المسؤولة عن تعليم أولادها، فهى التى تختار المدرسة، وتتابع الدروس، ألا يعلم المشرع حجم المشاكل التى تعانى منها الأمهات بسبب منح «الولاية التعليمية للأب»، والضرر الواقع على بعض الأطفال لأن والدهم ليس لديه الوقت الكافى لمتابعة إجراءات قيدهم أو نقلهم من المدارس، أليس لهذه السيدة التى حملت وأنجبت وربت حق فى أولادها؟.

 

القانون بهذه الصيغة لن ينهى طوابير القضايا أمام محاكم الأسرة، أو يقلل من نسب الطلاق المرتفعة، والتى وصلت إلى حالة طلاق كل دقيقتين وعشرين ثانية، وفقا لأرقام الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، ولن تحل معاقبة الزوج بالحبس إذا لم يبلغ زوجته الأولى بزواجه الثانى، مشكلة الزوجة، فالقانون هنا يمنحها حق الطلاق للضرر، وهو ما يتوجب عليها إثباته فى المحكمة، كما أن مسألة إعلام الزوجة يمكن التحايل عليها بعدة طرق.

 

قوانين الأحوال الشخصية من القضايا الشائكة التى تتداخل فيها عدة عوامل، تشريعية ودينية ومجتمعية، وأعتقد أن إصدار قانون جديد يتطلب نقاشا مجتمعيا واسعا، ليخرج بشكل يؤسس لعلاقة أسرية سليمة تحمى الرجل والمرأة والأهم تحمى الأطفال، وأعتقد أن الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى خصص عاما كاملا للمرأة، واحتفى بإنجازاتها، وزاد عدد الوزيرات فى الحكومة، لن يقبل بصدور قانون يفقدها الأهلية القانونية.

 

————————————————————–

( * ) عن “المصري اليوم”