أخبارسياحة وسفرشرق وغربفرسان الإرادةفن وثقافةلايف ستايلمجتمع

لماذا فازت الإمارات بمقعد مجلس الأمن؟

 

يوما بعد يوم باتت بصمات دولة الإمارات واضحة في الكثير من المجالات، خاصة نشر السلام، وتمكين المرأة، ودعم الشباب.

 

رؤية حرصت دولة الإمارات على التأكيد عليها في جميع المواقف والمناسبات، وشرعت في العمل عليها على أرض الواقع، وها هي اليوم تقترب من عضوية مجلس الأمن لتكون صوتا عربيا يدوي حازما في رحاب مجلس الأمن الدولي دفاعا عن قضاياه، سعيا نحو كسر الجمود والتحديات وتمهيد الطريق نحو حلول سياسية دائمة.

 

وجود عربي أكدت دولة الإمارات أهميته في مختلف القضايا المطروحة، خاصة تلك المتصلة بالمنطقة العربية، وبما يتماشى مع الإجماع العربي.

 

إحداثيات تشكل الركائز الأساسية لحملة ترشح دولة الإمارات لمجلس الأمن، والتي تحمل شعار “أقوى باتِحادنا”، وهي تحقيق السلام والأمن وتعزيز الشمولية والعمل المشترك والتشجيع على حل النزاعات بالطرق السلمية مع دعم جهود الوساطة.

 

هذا الالتزام الإماراتي يتبوأ موقعه بمجلس الأمن بتوليفة يضاف إليها “بناء القدرة على الصمود في مواجهة التهديدات الأمنية الجديدة مثل التغير المناخي والأوبئة وغيرها، والتحفيز على الابتكار لإرساء السلام والأمن”.

 

نشر السلام

تحرص دولة الإمارات العربية على نشر السلام والاستقرار في ربوع العالم، ومن أجل ذلك الهدف النبيل تسعى الدولة بكل الطرق لاتخاذ مواقف على أرض الواقع تجعل من أحلامها حقائق على الأرض.

 

ومنذ خطوة الإمارات الشجاعة والجريئة بشأن توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل 15 سبتمبر الماضي، والإمارات تؤكد مرارا وتكرارا أن تلك المعاهدة لن تكون على حساب القضية الفلسطينية، وإنما تدعمها لتحقيق أمنيات الشعب الفلسطيني والعالم العربي والإسلامي في إقامة دولة فلسطينية انطلاقا من رؤيتها حول إمكانية نجاح لغة الحوار في تحقيق ما لم تحققه عقود الجفاء والمقاطعة.

وهو ما أثبتته التطورات الأخيرة بنجاح جهود مصر في التوصل لتهدئة بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة، بدعم إماراتي قوي عبر عنه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

 

وبعد نجاح جهودها في القضية الفلسطينية، أسهمت دولة الإمارات في دَور كبير في اتفاق السلام الذي تم توقيعه في أكتوبر/تشرين الأول، بين الحكومة السودانية وعدد من الحركات المسلحة، لحل عقود من الصراعات في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق.

 

الأطراف المتنازعة في السودان وجدت في الإمارات أملاً في إصلاح ذات البين وحلحلة النزاعات لنزاهتها وحسن نواياها، فالسلام والتعايش سمة من السمات البارزة لسياسة الدولة، حيث لم تألُ جهداً في تأييد ودعم أي مبادرة سلام تسهم في حقن الدماء وإشاعة ثقافة التسامح والحوار والتعايش بين الشعوب.

 

وقد عملت إلى جانب عدد من الدول على رعاية اتفاق السلام، وتقريب المسافات بين القوى المختلفة في السودان، حتى وصلت إلى اللحظة الحاسمة التي تم فيها الاتفاق على إنجاز السلام، بحيث أصبح خصوم الأمس شركاء اليوم، ما يعد اتفاقاً فريداً من نوعه في تاريخ السودان المضطرب منذ حصول البلاد على استقلالها.

 

وتتبنى دولة الإمارات منذ تأسيسها سياسة ناجحة وعلاقات مميزة مع كافة دول العالم، ترتكز على السلام والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وذلك من منطلق إدراك القيادة، أن لدولة الإمارات موقعاً مسؤولاً على الأصعدة العربية والإقليمية والدولية.

 

وخلال العقود الماضية، شاركت الإمارات في عمليات لحفظ السلام في عدة مبادرات دولية، من بينها المشاركة عام 1976 بقوة ضمن قوات الردع العربية في لبنان، في محاولة لدرء مخاطر تفجر الحرب الأهلية وحفظ السلام.

 

وانطلاقاً من وفاء الدولة بعهودها والتزاماتها المؤيدة لقضايا الحق والعدالة، شاركت الإمارات ضمن قوات درع الجزيرة في عملية تحرير الكويت مع دول مجلس التعاون الخليجي عام 1991، ضمن التحالف الدولي، وغيرها كثير من المواقف التي تثبت سعي الإمارات لنشر السلام والاستقرار في العالم.

 

فالسلام مبدأ آمنت به الإمارات وظلت وفية له، فهي ستبقى مبادرة وسباقة حيال مختلف الظروف التي تلم بالدول من أجل نشر المحبة والخير، فلا استقرار ولا تنمية في ظل انعدام السلام في أي بقعة من بقاع العالم، لذلك تحرص الدولة على جعل المحبة عنواناً للتواصل بين الأمم.

 

دعم الشباب

تجربة الإمارات في تمكين الشباب باتت نموذجاً يحتذى به، ومثالاً يمكن الاستفادة منه في العمل على مبادرات تعزز دور الشباب في صناعة المستقبل.

 

دولة الإمارات العربية المتحدة كان لها دور كبير في تمكين الشباب عبر الخطط الاستراتيجية لتأهيلهم كقادة للمستقبل، حيث توالت رعاية القيادة بالشباب وارتقت طموحات الشباب صعوداً حتى عانقت الفضاء وبلغت المريخ، ووضعت الإمارات بصمتها بكفاءة أبنائها الشباب في الصفوف الأولى في شتى المجالات.

 

وتنظر الإمارات إلى الشباب على أنهم أغلى ما تملك لبناء مستقبل الوطن وتعزيز ريادته، ولتحقيق رؤية الإمارات 2021 كان لذلك متطلبات أساسية أهمها الاستفادة من مهاراتهم وطاقاتهم، والاستماع لصوتهم، والأخذ بأفكارهم، والعمل على تنفيذ توصياتهم على كل المستويات الحكومية، حيث اعتمد مجلس الوزراء إنشاء المؤسسة الاتحادية للشباب في 2018، وكانت مبادرة إنشاء المؤسسة في البداية تهدف إلى ربط الشباب بكل سلطات الحكومة، وكان المبدأ المتبع هو “بمجهود الشباب، ومن أجل الشباب، وبمشاركة الشباب”، ومهد ذلك الطريق لوضع استراتيجية وسياسة الشباب، كجزء من القطاعين العام والخاص.

 

ويأتي إنشاء المؤسسة الاتحادية للشباب كجزء من جهود الحكومة لتبني مبادرات الشباب وأنشطتهم، وتعزيز روح القيادة لديهم على المستويين التشريعي والتنفيذي، فيما تشرف المؤسسة على عمل مجالس الشباب، ومراكز الشباب، ومختلف المبادرات والبرامج المعنية بالشباب، كما تتابع العمل على الأجندة الوطنية للشباب، وسبل تحقيق أهدافها عن طريق التنسيق مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص المعنية.

 

وانطلاقاً من التعديل الوزاري لمجلس الوزراء في 2020، تم دمج قطاع الشباب مع وزارة الثقافة، وتغيير مسمى الوزارة لتكون وزارة الثقافة والشباب، لتقودها كل من نورة الكعبي كوزيرة للثقافة والشباب، وشما المزروعي كوزيرة دولة لشؤون الشباب، كما أنها ترأس مجلس إدارة المؤسسة الاتحادية للشباب، فيما تستند الاستراتيجية الوطنية للشباب في الدولة إلى 5 تحولات رئيسية خلال 20 عاماً من حياة الشباب، حيث يمر الشباب بمراحل تحول جذرية خلال الفترة العمرية من 15 إلى 35 سنة، وهذه المراحل تشمل التعليم، والعمل، واتباع نمط حياة صحي وآمن، والبدء في تكوين أسرة، وممارسة المواطنة والعمل الوطني.

 

ووضعت الحكومة الإماراتية العديد من السياسات لإشراك الشباب في كل القطاعات على جميع مستويات الحوكمة واتخاذ القرار، وإدماجهم في الاستراتيجية الوطنية كشركاء وفاعلين رئيسيين لتحقيق الخطة التنموية للدولة، ولذلك كانت “سياسة إشراك الشباب”، حيث تسعى الدولة إلى مأسسة قطاع الشباب كاملاً، لإيمانها بأن إشراك الشباب يمثل عنصراً رئيسياً للنجاح خلال الـ50 عاماً القادمة، فيما تقود المؤسسة الاتحادية للشباب جهود تعزيز سياسة إشراك الشباب.

 

تمكين المرأة

قبل نحو 50 عاماً كان التحدي الأكبر الذي واجهته الإمارات ودول المنطقة يتمحور حول الكيفية التي يتم بها ضمان تمكين المرأة من حقوقها في التعليم والصحة، بينما لم يكن خيار دخول المرأة إلى سوق العمل مطروحاً.

 

واليوم يبدو المشهد مغايراً تماماً، فحضور المرأة اليوم يساوي حضور الرجال، بل تميل الكفة لصالحها في العديد من المؤشرات، وستبقى صور مشاركتها الفاعلة كصانعة ومساهمة لأهم إنجازين حققتهما الإمارات مؤخراً حاضرة إلى وقت طويل والمتمثلين في إطلاق مسبار الأمل إلى المريخ، وتدشين المرحلتين الأولى والثانية من أول مفاعل نووي سلمي على المستوى العربي.

 

وتتطلع الإمارات إلى دخول قائمة العشرة الكبار عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين، بعد أن حلت في المرتبة الـ18 عالمياً هذا العام، والأولى عربياً وشرق أوسطياً وفقاً لأحدث تقارير البنك الدولي، وفقا لوكالة أنباء الإمارات “وام”.

 

فما الذي تغير خلال نصف قرن؟ وكيف استطاعت الإمارات أن تتخطى دول المنطقة والكثير من دول العالم في تعزيز حضور المرأة، واستحواذها على النسبة الأكبر مقارنة بالرجال في سوق العمل ونسب التوظيف في العديد من القطاعات، وكيف باتت المرأة الإماراتية الأكثر حضورا على مقاعد التعليم بمختلف مستوياته مقارنة بالرجل، وكيف ذهبت المرأة الإماراتية إلى أبعد من ذلك بعد أن ضمنت نصف مقاعد البرلمان “المجلس الوطني الاتحادي”، والتواجد بقوة في تشكيل الحكومة بعضوية 9 نساء يتولين حقائب مختلفة.

 

وتعد الإمارات اليوم نموذجاً عالمياً رائداً في تمكين المرأة وحماية حقوقها حيث تحتل المركز الأول إقليمياً و18 عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين، كما تحتل المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تقرير البنك الدولي “المرأة وأنشطة الأعمال والقانون” 2021، محققة العلامة الكاملة في خمسة محاور هي حرية التنقل، والعمل، والأجور، وريادة الأعمال، والمعاش التقاعدي.

 

ويمكن القول إن عامي 2019 و2020 كانا عامي المرأة بامتياز في دولة الإمارات التي أصدرت خلالهما نحو 11 قانونا جديدا وتعديلا تشريعيا انصبت جميعها في مصلحة تعزيز حقوق المرأة وتمكينها في كافة المجالات.

 

وشكّلت المرأة الإماراتية جزءاً أصيلاً في أبرز إنجازين حققتهما دولة الإمارات مؤخرا تمثلا في وصول “مسبار الأمل” إلى مدار كوكب المريخ، والتشغيل الناجح والآمن لأولى وحدات محطات براكة للطاقة النووية السلمية.

 

ويعد الإنجازان شاهد عيان على حجم الحضور الفاعل الذي تسجله ابنة الإمارات في ميدان العلوم المتقدمة، حيث برهنت على حجم القدرات والكفاءات التي باتت تؤهلها لتولي قيادة وإدارة أهم المهام والمشاريع الحيوية في الدولة.