آراء حرةأمومة وطفولةالنص الخشنفتاوىمجتمعهي وهو

الوداد والإخلاص

بقلم د. نيفين مختار، الداعية بوزارة الأوقاف

إننا نعيش بين الناس جميعا، ولن تكون للحياة معنى إلا إذا قامت على الحب والوداد والاخلاص مع بعضنا البعض.

وقد نجد بعض البشر يغدرون مع الآخرين دون سبب وقد يجحدون أى فضل بينهم دون سابق إنذار، وينكرون العشرة بينهم فينقلب الحب إلى جحود وإلى نكران الجميل، ولكن هناك حب أعظم وأسمى من كل ذلك ليس فيه جحود ولا نكران، إنه الحب الكبير ،حب الله رب العالمين لنا،وأنظروا كيف بدأ الله تعالى بالحب لكم ، فقال: “فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه”.. فالله سبحانه وتعالى يحبنا قبل أن يوجدنا فى هذا الكون، يحبنا رغم كل مانصنع، فكيف بكم لا تحبون الله ولا ترجون له وقارا، إذا أحببتموه لن تعصوه، إذا أحببتموه ستبذلوا قصارى جهدكم كى ترضوه،إذا أحببتموه ستتفانوا في إرضائه وستتولد عندها الألفة والمحبة له وحده، لن يكون فى قلوبكم مكانا لأحد إلا الله تعالى ورسوله.

 

لذلك ادعو دائما وقولوا اللهم إملأ قلبى بحبك وحب نبيك ومصطفاك حتى لا يكون فيه مكانا لسواكما ،فإذا فعلتم ذلك سيمتلأ قلبكم بالحب وستعم المحبة على كل من حولكم، وليتعلم أيضا جميع الأزواج الحب من الحبيب المصطفى فقد كان يحب السيدة عائشة حبا جما فكان يلاعبها ويسابقها ويضحك معها ويساعدها في البيت.

وكان دائما يقول: اللهم حاسبنى فيما تملك وأملك ويقصد العدل والمساواة بين الزوجات ولكن لا تحاسبنى فيما تملك ولا أملك ويقصد به الميل القلبى تجاه السيدة عائشة، تعلموا منه فهو قدوتنا حب الزوجات ومعاملتهن باللين والرحمة وأعطوهم قدر كبير من الأهتمام ، فلست أطالبك بأن تأتى لها بهدية فقط، لكن إعطها وقت كبير من إهتمامك تشعرها فيه بأنك جالس معها لأنك تحتاج إلى ذلك وتحتاج إلى مشورتها وتسمعها كلمة طيبة فهى قبل أى شئ صدقة لك فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: “الكلمة الطيبة صدقة”.. وهذا لعموم الناس فما بالك إن كانت هذه الكلمة لزوجتك رفيقة درب الحياة، كلمة حب تشعرها بها أنها ملكة متوجة على عرش قلبك ولكنها تحمل فى معناها الكثير فكل زوجة تنتظر من زوجها أن يشعرها أنها تحتل قلبه وحياته وإهتمامه، فنظرة عيناك لها لابد أن تحمل بداخلها كامل الاحتواء بل الشعور بالثقة والأمان.

والحديث أيضا للزوجة فالزوج يحتاج منك إلى الحنان والاهتمام فهو يعمل ويكد من أجل لقمة العيش وتوفير الحياة الكريمة المستقرة لكى ولأبنائك وينتظر منك عندما يعود أن تكونى بسمة أمل لغد أفضل لا مصدر للنكد والضيق ومصدر للصراخ المستمر والشكوى الدائمة من الأبناء، فيتذمر الزوج عندها وكأن لسان حاله يقول هذا ما كان ينقصنى بعد عناء طوال اليوم ،لذا الحياة الزوجية لن تستمر إلا بالحب والود، والله تعالى إسمه الودود فتعلموا إذن كيف نتعامل بالود والحنية.

وأما الحب بين الأبناء والآباء فهذا حب مفروض موجود فى حنايا القلب فهو من الأباء والأمهات متغلغل فى أعماق الوجدان وإن حدث بعض القسوة فى وقت ما فلأن الأباء لا يريدون إلا إصلاح الأبناء.

وأما حب الأبناء للأباء فينبغى أن يترجم إلى طاعة وإحترام وإهتمام بهم، بكلمة بسيطة قد تكون كلمة حب أو كلمة شكر أيها الأبناء ولكن لها مفعول السحر عليهم وتشعرهم بالأمل فى غد أفضل وأجمل وتعطيهم قوة لبذل المزيد من الجهد من أجل إسعادكم.

وأما الأصدقاء الأوفياء فبهم تحلو الحياة فالصديق النافع المخلص إذا وجدته حافظ عليه ولا تتركه ولا تخونه وتفشى أسراره أو تغدر به ولكن إجعل دائما الود بينكم خالصا لله دون مصلحة، فهذه الصداقة هى التى تستمر ،لكن لماذا عندما نجد صديق حقيقى يحبنا بصدق نترفع عليه ولانحافظ على تلك الصداقة، لماذا عندما نؤذى يكون أقرب ناس لنا هم من نضحى بهم ونؤذى مشاعرهم، لكن لو حافظنا على هذه الصداقة ولو بكلمة بسيطة تجبر خاطر من حولنا سنصنع السعادة للجميع وسنرسم السرور والبسمة على وجوههم بكلمة واحدة.

أرأيتم كيف أن الحب فقط هو الذى يصنع المستحيل فى العلاقات الأسرية والصداقات ، وليس على مستوى الأسرة والأصدقاء فقط بل على مستوى المجتمع كله، فالود مع زملائك يجعلك محبوب بين الناس ويجعل سيرتك عطرة إذا جاء ذكرك فى الحديث.

الحب كلمة لها مفعول السحر بين الناس فقولوها فالكلمة تترك أثر قد يكون على القلب أشد من أى شىء وقد علمنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن “الكلمة الطيبة صدقة، وتبسمك فى وجه أخيك صدقة”، فافعلوا الخيرات وإياكم والجحود ونكران الجميل.