آراء حرةأخبارفتاوىفن وثقافةمجتمع

الداعية الإسلامية د. نيفين مختار تكتب: (كلمة ومعنى) عندما تسمو الروح

فى بعض الأوقات تجد هناك جانبا من السمو الروحانى يعلو على النفس، وهو لا يتأتى للإنسان إلا إذا خلص نفسه من شواغل الدنيا وعلائقها، وبالأخص نشاهد ذلك فى صلاة التراويح فنجد الاثنين يصليان بجوار بعضهما أحدهما فى معية الله ويبكى ومتأثرا بقراءة القرآن، وأما الآخر فتجده فى دنيا أخرى؛ فعقله سارح وقلبه مشغول بأفكار كثيرة، أتدرون ما السبب؟

إنه كثرة الطعام التى ملأ بها نفسه، مع أن الله تعالى قد أخبرنا فقال: “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين”، فالإسراف فى الطعام قد يسبب تخمة للإنسان،لكن الأمر الأهم هو كيف الشعور بين يدى الله بما يدخلنى عليه سبحانه، كيف ستسمو روحى وترتفع وأشعر بالقرب من الله وتنهمر دموعى فأتذوق معنى فى غاية الروعة والجمال لم أشعر به إلا عندما خلا قلبى بالرحمن.

 

وليعلم كل منا أن القلب عندما يخلو بالرحمن فإن الله تعالى يرزقه نور من نوره، نور يرى به الحق، نور يجلى البصر ويوقظ البصيرة فيرى الإنسان معه الحقيقة الغائبة عنه ويدرك أشخاص لطالما خدعوه وهو لم يبصرهم، لكن عندما إرتفعت الروح إلى أعلى وارتقت عن النفس إكتشفت كل من يخدعها بالعين الداخلية، عين البصيرة الثاقبة النافذة إلى الأعماق، يالها من متعة عندما تسمو الروح وترتقى، فعندما تسمو الروح وتترفع عما فى أيدى الناس سيحبوك، عندما تسمو الروح وتحترم كيانها وشخصها سيقدرك الناس، عندما يصدق العبد فى أقواله وأفعاله سيحبه الناس ويمنحوه ثقتهم.

 

إنه السمو أيها السادة بروح ترتفع وتسمو حتى تصل لمرتبة السلام الداخلى مع النفس ومع الأنفس الأخرى، إنه الرقى والارتقاء الذى يجعلك تخشى مقام الله فلا تحقد على أحد بل تتمنى الخير للجميع ولا تقع فى عرض أحد حتى لا تفقد حسناتك الغالية التى ستحتاج إلى كل واحدة منها يوم القيامة، وستندم كم فرطت فى كثير من الحسنات فى الدنيا ،ولا تحسد أحد فأنت شخص راض بما قسمه الله مقتنعا بأنه لن يصيبك إلا ما هو من نصيبك، ولا تتمنى زوال النعمة من أحد فإنك واعى إلى أن هذا فضل الله يؤتيه من يشاء وأنه مجرد التفكير فى عدم وجود النعمة عند فلان وتمنى زوالها من عنده هو من أشد أنواع الاعتراض على أقدار الله تعالى.

 

كانت تلك الكلمات لرغبتى فى إيضاح كيف نسمو بالروح فى صلاة التراويح بتقليل طعام الإفطار ولأن الروح بطبعها علوية والنفس سفلية فدعونا نرقى بالروح على النفس فلا نسرف فى ألوان الطعام والشراب بهذه الصور التى نراها حتى لا نجعل النفس هى التى تعلو على الروح فنجعل لها حظ علينا، فنفقد لذة القرب والمناجاة والاستمتاع بكلام الله ثم الدعاء بتذلل وخشوع، ثم الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه، فلك الحمد يا الله على النعمة المهداه وعلى القرب منك يا الله وعلى نفحاتك لنا فى كل لمحة وكل حين، سبحانك يارب العالمين.