أخبارفتاوىفن وثقافةمجتمع

من الأدب مع سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كثرة الصلاة والسلام عليه و عدم ذكر اسمه مجردًا

وزير الأوقاف: في الحلقة الخامسة من برنامج (رؤية) على الفضائية المصرية

حرمة النبي (صلى الله عليه وسلم) ميتًا كحرمته حيًا

والصلاة عليه (صلى الله عليه وسلم) سبيل لنيل شفاعته يوم القيامة

 

في إطار نشر الفكر الوسطي المستنير، وإعادة قراءة النص في ضوء متطلبات وقضايا عصرنا الحاضر، أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف خلال الحلقة الخامسة من برنامج: “رؤية” للفكر المستنير حول كتاب: “الأدب مع سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) 2” أمس السبت 5 رمضان ١٤٤٢هـ الموافق 17/ ٤/ ٢٠٢١م، والذي يذاع على القناة الفضائية المصرية، وعدد من القنوات المتخصصة، أننا ما زلنا في رحاب الروضة النبوية الندية المشرفة المطهرة , وما زلنا مع كتاب الأدب مع سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , لنتناول أمرين : الأول : التأدب مع سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , والآخر : هو فضل الصلاة على الحبيب (صلى الله عليه وسلم) , أما عن الأدب والتأدب مع سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فإن ذلك يقتضي الآتي :

أولًا : عدم ذكر اسمه (صلى الله عليه وسلم) مجردًا عما يليق به من الوصف بالنبوة والرسالة , فالبخيل من ذكر عنده النبي (صلى الله عليه وسلم) فلم يصل عليه , سواء كان ذلك عند ذكر اسمه (صلى الله عليه وسلم) أو عند سماع ذكره (صلى الله عليه وسلم) أو عند كتابة اسمه (صلى الله عليه وسلم) , ومن الأدب مع سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كثرة الصلاة والسلام عليه (صلى الله عليه وسلم) , حيث يقول الحق سبحانه وتعالى : “إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” , بل علينا أن نكثر من الصلاة والسلام عليه (صلى الله عليه وسلم) , وسأل رجل نبينا (صلى الله عليه وسلم) قال : يا رسول الله قال رب العزة (عز وجل) : “إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” , فكيف نصلي عليك يا رسول الله ؟ فقال (صلى الله عليه وسلم) : قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد , وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد , ومن الأدب مع سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألا نتعامل مع ذكره كما يتعامل بعضنا مع بعض , يقول سبحانه وتعالى : “لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا” , وسمع الإمام مالك رجلًا يرفع صوته في مقام وفي حضرة في مسجد سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , فقال : يا هذا إن الله قد امتدح أقواما فقال : “إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ” , وذم أقوامًا فقال : “إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ”، وحذر أقوامًا فقال : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ”، وإن حرمة النبي (صلى الله عليه وسلم) ميتًا كحرمته حيًا، وكان بعض سلفنا الصالح إذا اقترب من روضة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو ألم بساحة مسجده خلع نعليه، وكانوا ينزلون عن دوابهم، ويقولون: نستحي أن نُلِمَ راكبين بصاحب هذا القبر، وهو ما قاله الشاعر:

نَزَلْنَا عَنِ الأكوارِ نَمشِي كَرامَةً

لمَنْ بَانَ عَنهُ أنْ نُلِمّ بهِ رَكْبَا

 

هكذا عرف الصحابة والتابعون وأهل الفضلِ الفضلَ لنبي الفضل سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

أما الصلاة على سيدنا رسول الله فيقول (صلى الله عليه وسلم): “من ذكرت عنده فليصل علي، فمن صلى عليَّ مرةً صلى الله عليه عشرًا، ويقول (صلى الله عليه وسلم): “مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّى عَلَىَّ، إِلاَّ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ مَا صَلَّى عَلَىَّ، فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ”، وهي سبيل لنيل شفاعته (صلى الله عليه وسلم) يوم القيامة يقول (صلى الله عليه وسلم): أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم على صلاة , ويقول (صلى الله عليه وسلم ): “إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ”، وعن أبي طلحة الأنصاري (رضي الله عنه) يقول: أصبح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يومًا طيب النفس يرى في وجهه البشر فقلت يا رسول الله: أصبحت اليوم طيب النفس يرى في وجهك البشر، فقال (صلى الله عليه وسلم) أجل، أتاني آت من عند ربي فقال: “من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، ورد عليه مثلها”، ومنها كفاية الهموم: فعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (رضي الله عنه) قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: “مَا شِئْتَ”. قُلْتُ: الرُّبُعَ. قَالَ: “مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ”. قُلْتُ: الثُّلُثَ. قَالَ: “مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ”. قُلْتُ: النِّصْفَ. قَالَ: “مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ”. قُلْتُ: الثُّلُثَيْنِ. قَالَ: “مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ”. قُلْتُ: أَجْعَلُ صَلاتِي كُلَّهَا. قَالَ: “تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ ذَنْبُكَ»، ومنها تشريف المصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) بإبلاغ سلامه للرسول (صلى الله عليه وسلم) , ورد الرسول (صلى الله عليه وسلم) السلام، حيث يقول: “إنَّ للَّهِ ملائِكةً سيَّاحينَ في الأرضِ يبلِّغوني عن أمَّتي السَّلامَ”، ويقول (صلى الله عليه وسلم): “أكثروا الصلاة علي، فإن الله (عز وجل) وكل بي ملكًا عند قبري، فإذا صلى علي رجل من أمتي، قال لي ذلك الملك: يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة”، فما أعظمك وما أكرمك وما أطيبك يا سيدي يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وما أعظم الصلاة والسلام عليك، صلوا عليه وسلموا تسليما.