آراء حرةفتاوى

الداعية د. نيفين مختار تكتب: (كلمة ومعنى).. رسائل ربانية

كثيرا ما نجد فى القرآن الكريم رسائل من المولى سبحانه وتعالى لنا؛ كى ننصت إليها وننتبه ونصلح من سلوكياتنا.

 

من هذه الرسائل عدم التجسس على الآخرين، بل دعنى أقول أنها أوامر من الله حتى أكون أكثر دقة يندرج تحتها معانى واضحة لا تخفى على أحد فقال تعالى: “ولاتجسسوا”.. انظروا وتمعنوا فى ذلك النهى الخطير بعدم التجسس على الآخرين ولاتتبعوا عوراتهم أو لاتبحثوا عن عيوبهم، إذن الأصل فى التجسس أنه محرم ومنهى عنه، والأصل فى الإنسان العفة والبراءة ولكن ماذا عمن تتجسس على صديقتها فى هذه الأيام وتسجل لها حوارها معها تليفونيا دون علمها وقد تكون قد استدرجتها فى الحديث عن أحد الأشخاص حتى أخطأت فى حقه، ومن هنا تبدأ فى ابتزازها وتنغيص عيش حياتها، كل ذلك لأنها وثقت بها وائتمنتها على أسرارها، أيها المسلمون وأيتها المسلمات إن التجسس هو انتهاك لحرمة المسلم وكشف ستره وهذا يرفضه الإسلام بالكلية، وإذا كان هناك شيء مسموح به فى التجسس فهو الذى يهدف إلى تحقيق مصلحة الدولة فى تعاملها مع أعدائها أو أنها تطهر بهذا الفعل الدولة من أهل الشر والفساد.

 

وقد يصل هذا التجسس فى بعض الأحيان إلى أن يكون واجبا إذا ما كان هو طريق إنقاذ النفس من الهلاك، واسمحوا لى أن أخبركم بشىء واضح وضوح الشمس فإذا أخطأ إنسان ووقع فى عرض آخر وتفوه بهذا الخطأ مع زميل له أو جار أو صاحب فلا يحق لأحد أن يسجل هذا الحديث لزميله فيعالج المنكر بمنكر آخر.

 

وهناك أمور من التجسس فى الحياة الزوجية كأن يتجسس الزوج على زوجته بحجة الغيرة عليها أو تتجسس الزوجة على زوجها بحجة المحافظة على بيتها وأبنائها.

 

أعزائى القراء إن التجسس وسوء ظن أحد الزوجين بالآخر يؤدى إلى خراب البيوت وإفساد الحياة بينهما بل ويفقدهما الشعور بالثقة والسكن الذى أشار الله تعالى له فى الآية: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون”.. إن التجسس هو قمة ضعف الإيمان بل وفساد الأخلاق وتضييع وقت الإنسان فيما يضر ولا ينفع وقد قيل: “طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس”.

والتجسس يؤدى لفساد العلاقات بين الناس وفساد الحياة وأذية يتأذى بها المتجسس عليه وقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: “إنك ان اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم”.. بل إنه علمنا أن من تتبع عورة المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه فى قعر بيته، أرجوكم إنشغلوا بعيوبكم وأصلحوا نفوسكم وانظروا فى ورقتكم فقد تسحب منكم الورقة فى أى وقت ويكون أكثر ما فيها التجسس على عيوب الناس، “ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا”.. اللهم تقبل معذرتنا وأغفر اللهم لنا.