آراء حرةأمومة وطفولةالنص الخشنفتاوىمجتمعهي وهو

الداعية الإسلامية د.نيفين مختار تكتب: “كلمة ومعنى” أرجوك لا تهملني

كلمةٌ قاسيةٌ، وتحمل بداخلها معنى يوحي بالانكسار والحزن العميق، وقد يبدو للوهلة الأولى أن كلامي يوحي بأن امرأة تتحدث عن إهمال زوجها لها، لكنى أرمي إلى أبعد من ذلك، فحديثى ينصب إلى طفل فقد الأمان، وأصبح يتيمًا فى الحياة، وهو يحدثك عزيزى القارئ، ويقول لك: “لا تهملني ولا تتركني أواجه الحياة بقسوتها دون أن تكون بجانبي؛ أيها الإنسان الرحيم، فأنا بحاجة إلى الحنان والعطف والاحتواء، بحاجة إلى يد حانية تمسح دموعي، أريد أن أكون مثل كل طفل أبواه على قيد الحياة، أريد أن أنسى إحساس الإهمال الذى يكسر قلبي”.

 

وهنا توقف حديث الطفل لك، وسيبدأ حديثى معك.. فقط أذكرك بأن الله تعالى قد أوصى باليتامى، فقال: “واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وبالوالدين إحسانا، وبذي القربى واليتامى والمساكين”، فالشريعة الإسلامية أشارت لوجوب رعاية اليتيم والمحافظة على حقوقه، وأن حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم أيضا قد أخبر أن من مسح بيده على رأس اليتيم، فله بكل شعرة مرت يده عليها حسنة، فما بالكم بالكلمة الطيبة والابتسامة التى هى فى الأصل لك صدقة، بل إنه أوصى أيضًا، فقال: “أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى وفرق بينهما”.. يالها من صفقة رابحة أن تكونوا رفقاء النبى فى الجنة وتُحشروا تحت لوائه، ولكم أن تتخيلوا أن الاهتمام باليتيم ومراعاته يزيل القسوة من القلب، بل يرقق القلوب بقوة، وقد جاء رجل يشكو قسوة قلبه للنبي، فقال له صلى الله عليه وسلم: “أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك”، وليحذر كل إنسان كان وصيًّا على اليتامى أن يفرط فى أموالهم، فأكل مال اليتيم من السبع الموبقات التي تهلك العبد.

 

وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: “اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وماهن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات”.

ولكم نصيحة أخرى؛ إن هذا المال الذى أتاكم الله هو نعمة كبيرة، ولكى تحافظوا عليه يجب أن تنفقوه فى طريق الفلاح الذى به ينمو المال ويكثر، وليس هناك طريق أفضل من الاهتمام باليتامى والمساكين، فما بالكم لو كان اليتيم أيضًا مسكينًا، فالثواب مضاعف والخير جزيل لمن يريد استثماره، فسارعوا قبل أن يغلق باب العرض والطلب، سارعوا قبل أن يذهب كل منَّا إلى عالم لا ينفع فيه الندم، وهل يعقل أن يكون أمامنا بابٌ كبيرٌ للحسنات ونغلقه بأيدينا، مازلت أذكر نظرة طفل فقد أمه، وهو ينظر لى بشغف، وكأنَّ لسان حاله يقول: “لا تتركينى وتذهبي”، وعيناه تبحث عمن يقف معه فى صراع الحياة ليواجهها بخطوات ثابتة حتى يصبح إنسانًا سعيدًا، فيبتسم وعيناه تنادي كل ذي قلبٍ رحيمٍ، وتقول: “لا تهملني فأنا إنسانٌ”.